عليخان المدني الشيرازي
349
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ومنه قوله : هذا حيّ زيد أي زيد ، وسمع الأخفش أعرابيّا يقول : عائبا الأبيات قالهنّ شاعر يسمّي رياح قالهن حيّ رياح . وإضافة المعتبر إلى الملغي الّذي لا يعتدّ به إلا كالاعتداد بالحرف الزائد للتأكيد كقول الحطيئة [ من الطويل ] : 302 - ولو بلغت عوّا السماك قبيلة * لزادت عليها نهشل وتعلّت « 1 » وقول الآخر [ من الطويل ] : 303 - أقام ببغداد العراق وشوقه * لأهل دمشق الشّام شوق مبرّح « 2 » الصورة الثانية : ما المضاف فيها صفة ، لكنّ المضاف إليه ليس معمولا لها ، وذلك كاسم التفضيل ، نحو : أفضل اليوم على الأصحّ ، والوصف الّذي لم يرد به الحال والاستقبال كما في خالق السماوات ومصارع مصر ، لأنّه لا يعمل ، فالمضاف إليه في ذلك ليس معمولا له فإضافته معنويّة . الصورة الثالثة : أن يكون المضاف إليه معمولا للمضاف قبل الإضافة ، لكن ليس المضاف صفة ، وذلك كالمصدر المضاف لمرفوعه أو منصوبه كضرب الأمير وأكل الخبر على الأصحّ . تنبيه : المشهور تقسيم الإضافة إلى هذين القسمين . أعني اللفظيّة ، تسمّى غير محضة ، والمعنويّة ، وتسمّى المحضة كما مرّ ، وأثبت ابن مالك في التسهيل قسما ثالثا سمّاه شبيها بالمحضة وواسطة ، وهو إضافة المسمّى إلى الاسم ، والاسم إلى الصفة وعكسه ، والموصوف إلى القائم مقام وصفه ، والموكّد إلى الموكّد والملغي إلى المعتبر وعكسه ، وقد مرّ آنفا أنّ الإضافة في ذلك كلّه داخلة في المحضة . وذهب قوم إلى أنّها غير محضة ، لأنّها في تقدير الانفصال من حيث إنّ المعنى لا يصحّ إلا بتكلّف خروجه عن الظاهر ، وابن مالك جعلها واسطة بينهما ، لأنّ لها اعتبارين : أحدهما من جهة الانفصال المذكور ، والثاني من جهة الاتّصال من حيث إنّه لا ضمير فاصل بين المضاف والمضاف إليه ، كما كان في نحو ضارب زيد ، قال أبو حيّان : ولا أعلم له سلفا في ذلك . « وتفيد » الإضافة المعنويّة « تعريفا » للمضاف « مع » المضاف إليه « المعرفة » كغلام زيد وعبد هذا وضارب زيد أمس ، وزيد أفضل الناس ، « و » تفيد « تخصيصا » للمضاف « مع » المضاف إليه « النكرة » ، نحو : غلام رجل ، والمراد بالتخصيص الّذي لم
--> ( 1 ) - اللغة : عوّا : مترل من منازل القمر ، السماك : كلّ ما سمك ، حائطا كان أو سقفا . ( 2 ) - البيت لبعض الطائيين .